في شارعنا قطة

ديسمبر 27

Blue-Eyed-cats-06

 

إعتدت على مشاهدة تلك القطة الصغيرة باللونين الابيض والاسود والعينان الزرقاويين بين حاويات القمامة التي في شارعنا منذ اواخر فصل الربيع.. فمرة تبحث عن الطعام ومرة أخرى تهزم من قطط أكبر حجما منها فتهرب وتنتظر ابتعادهم حتى تستطيع الاكل من بعدهم لعلها تجد ما يسد جوعها .. أذكر في مرة من المرات .. جلست في حديقة المنزل مع قفص طائر الكناري وهو امر اقوم به اسبوعيا ليقوم الطائر بإستنشاق الهواء العليل .. عندها لاحظت تلك القطة الصغيرة تقترب من القفص محاولة التقاط الطائر كوجبة لها .. لكنني حلت دون ذلك .. حاولت القطة التأقلم مع البشر كي تحصل على الطعام .. فهي تقوم بالمواء كلما مر بجانبها أحد .. البعض يطعمها .. والبعض الآخر يقوم بتخويفها لجعلها تهرب .. أما بعض الاطفال فيقومون بمضايقتها وسحبها من ذيلها ورميها بعيدا .. بدأت القطة تعتاد على اسلوب الحياة السابق .. خططت وجعلت شارعنا هو منطقتها .. بدأت تكبر وتصبح أقوى .. في كل ليلة نسمع صراخ معاركها مع القطط الاخرى … وما إن يأتي الصباح حتى نراها مستغرقة في النوم العميق فوق إحدى السيارات … ومع مرور الايام .. بدأ حجم القطة يكبر .. تحديدا منطقة البطن ..بدأ يكبر أكثر وأكثر .. وفي احد الايام .. مرت بجانب سيارتي وكنت مهما بالنزول منها .. وبدا صدرها متدليا .. وبطنها فارغ .. وعند الليل أزعجنا صوت مواء القطط الصغيرة الذي بدورة ايقظ سكان الشارع كله .. وبتصرف من احد الجيران .. جمع الصغار ورماهم بعيدا .. لم يكن يفكر كيف سيأكلون او يشربون .. كل تفكيره انحصر بكيفية النوم من دون ازعاج ليلا .. ولم يكن يخطر على باله بإن القطة عندما عادت ولم تجد صغارها ستصرخ وتنوح طوال الليل ..  وبعد عدة ليال .. عادت القطة لعادتها القديمة .. وهي المعارك الليلة وحماية منطقتها من القطط الدخيلة .. إعتدنا على وجودها في شارعنا .. الفت مع البعض بينما البعض الآخر تهرب حينما تشاهده .. بالنسبة لي لم أكن ابدا مهتما بها أو بما تفعل .. كغيرها من القطط التي سبقتها في شارعنا .. وفي أحد الايام وانا عائد الى المنزل ماشيا .. مر بجانبي أحد المراهقين في سيارته الرياضية مسرعا مستهترا في شوارع المنطقة .. وصوت الموسيقى في سيارته مرتفعا جدا .. حدث الامر سريعا .. سيارة مسرعة .. قطة عابرة .. مواء قوي .. قطة على الارض .. دماء .. شخص قام بحملها ورمي في سلة القمامة .. إنها قطة شارعنا .

 

 

جميع حقوق القصة مسجلة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب كملكية فكرية لصاحب المدونة .. ومن يسرقها سيتعرض للمسائلة القانونية

أقرا المزيد

أنا لا أسمع

ديسمبر 24

canstockphoto8475755

 

 

 

كثير منا يذهب إلى التجمعات الاجتماعية كالديوانيات والجمعات النسائية .. وأيضا أماكن العمل التي لا تخلوا من الكلام الكثير . فالكثير من البشر يسمعون حديث ما وينقلونه على حسب علاقتهم في صاحب الموضوع .. مثلا .. لو قيل كلام سيء عن شخص يحبونه .. فإنهم يقومون بالحديث عن الموضوع في سياق يبرر تصرف الذي يحبونه ويدافعون عنه كأن تصرفه هو التصرف الصحيح الذي يجب القيام به .. وإن كان الكلام عن شخص يكرهونه فسيقومون بنقل الحديث عنه كأنه قام بإحد الكبائر حتى وان كان الموضوع سخيف ..   لذلك .. الاستماع للمواضيع من غير اصحابها والاطراف المعنيه فيها يجعلك تستنج الكثير من الاحداث المغلوطة وبهذا نتسرع ونظلم الآخرين ونحكم عليهم من خلال ما سمعناه عنهم .. وكما قيل في الامثال ( لا تصدق كل ما تسمع ) .. فالاستماع قد يكون إجباري .. أما التصديق فسيكون من قناعاتك ورؤيتك للموضوع.

 

لدري الخيار بأن لا أسمع ..

أنا لا أسمع التوافه التي يقولها النكرات عن أشخاص عجزوا عن الحديث أمامهم .. فلو كانوا شجعان لواجهوهم في الحديث .

 

أنا لا أسمع من يراقب أموال الناس .. مثلا فلان راتبه كذا ويبدأ يحلل ويطرح ويقسم ويجمع حتى يتوقع كم نسبة ماقام بجمعه من مال.. بدلا من الحديث عنه .. حاول أن تجمع المال مثله .

أنا لا أسمع من يقوم بالحديث عن فلان .. وفلان  .. وفلان .. وفلان .. لأنني بكل تأكيد سأكون فلان مثلهم يوما ما . فمن حكى لك سيحكي بك.

 

أنا لا أسمع السلبيات عن الاشخاص فكل منا تختلف علاقته مع من حوله .. فمثلا .. انت ترى صفة سلبيه من شخص .. تكون ايجابية بالنسبة لي . 

 

أنا  لا أسمع .. أنا أشاهد .. و أحلل .. وأقّيم .. ولست بحاجة لأن أصدق كلام من طرف ثالث .

 

أنا لا أسمع كثير الكلام ومن يمتدح نفسه .. فالرجال كما نعلم .. بأفعالها لا بكلامها .

 

أنا لا أسمع عنك .. أنا أسمع منك إن كنت تهمني .. وإن كنت لا تهمني لا حاجة لي بأن أسمع عنك شرا .. وسأفرح إن سمعت عنك خيرا.

 

أنا لا أسمع صغار العقول وهم ينتقدون من لا يعجبهم .. بل أقوم بمقارنة صغيرة بين إنجازات الاثنين .. بعدها سأعرف أن ما يحدث ليس إنتقاد وإنما تهجم لأجل تعويض النقص فقط لا أكثر .

 

أنا لا أسمع من يتحدث عن تطوير الذات .. والنجاح وهو في مكانه سر .. فالشخصية المتفرجة لم تعجبني يوما .

 

أنا لا أسمع بأن فلانا كثير الأخطاء .. كلنا بشر وكلنا نخطيء .. ولكن الاصرار على الخطأ يجعلنا نحدد موقفنا منه .

 

أنا لا أسمع آراء المثبطين من حولي إذا كان رأيهم في غير اختصاصهم ..

 

أنا لا أسمع رأي أحد ما لم أسأله .. فهذا أعتبره إنتهاك لخصوصياتي .

 

أنا لا أسمع من المسوفون … فهم أكثر الناس يجذبونك للكسل .

 

أنا لا أسمع من يحكمون على الناس من أشكالهم .. وليس أخلاقهم .

 

سلبيات كثرة لا أسمعها … بل أسمعها .. ولكنني أخترت أن أتجاهلها ولهذا قلت أنا لا أسمع .

 

 

– ودمتم سالمين –

 

 

 

أقرا المزيد